محسن الحيدري
181
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
مضافا إلى أن حفظ ثغور المسلمين من التهاجم وبلادهم من غلبة المعتدين ، واجب عقلا وشرعا ، ولا يمكن ذلك إلا بتشكيل الحكومة ، وكل ذلك من أوضح ما يحتاج إليه المسلمون ولا يعقل ترك ذلك من الحكيم الصانع . فما هو دليل الإمامة ، بعينه دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة وليّ الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، ولا سيّما مع هذه السنين المتمادية ، ولعلّها تطول - والعياذ باللّه - إلى الآلاف من السنين والعلم عنده تعالى . فهل يعقل من حكمة الباري الحكيم إهمال الأمّة الإسلامية ، وعدم تعيين تكليف لهم ، أو يرضى الحكيم بالهرج والمرج واختلال النظام ، ولا يأتي بشرع قاطع للعذر : لئلا تكون للناس عليه حجّة ؟ . . . ثمّ بعد ما وضح ذلك ، يبقى الكلام في شخص الوالي ، ولا إشكال - على المذهب الحقّ - في أن الأئمة والولاة بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم سيد الوصيين أمير المؤمنين وأولاده المعصومون صلوات اللّه عليهم أجمعين ، خلفا بعد سلف إلى زمان الغيبة ، فهم ولاة الأمر ، ولهم ما للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الولاية العامّة ، والخلافة الكلّية الإلهية . أمّا في زمان الغيبة ، فالولاية والحكومة وان لم تجعل لشخص خاصّ ، لكن يجب - بحسب العقل والنقل - ان تبقيا بنحو آخر ، لما تقدّم من عدم إمكان إهمال ذلك ، لأنهما ممّا تحتاج إليه الجماعة الإسلامية . وقد دلّت الأدلّة على عدم إهمال ما يحتاج إليه الناس ، كما تقدّم بعضها ودلّت على أن جعل الإمامة لأجل لمّ الفرقة ، ونظام الملّة